السيد محمد تقي المدرسي
147
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
من ترك ذلك اجمع ، ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله اكثثر ما يصلحه عقله " . قد يكون الرجل يعف عن المال الحرام ولكنه لا يعف عن الشهوات الأخرى فلا يغركم عفافه عن المال الحرام ، وقد يكون متقيا يعف عن سائر الشهوات ولكن لا يكفي ذلك لاتباعه وجعله قدوة فقد يكون انسانا متقيا وورعا ولكنه لا يعود إلى عقل سليم فيقول الامام انظروا إلى عقله ، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا امع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه . في حالة وحدة الرايات في مسيرة عريضة واحدة ، لا تعرف ان هذا الانسان يمشي مع عقله أم مع هواه ، ولكن حينما تتفرق السبل آنئذ يكتشف الرجل في اي اتجاه يسير ، وكيف محبته للرئاسات الباطلة ، وزهده فيها . فان من الناس من يترك لذة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك اجمع طلبا للرئاسة حتى إذا قي له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم وبئس المهاد . وقد يكون الرجل تاركا لكل الشهوات وعقله سليم ووعيه كاف ولكنه يسقط إذا امتحنفي مضمار الرئاسة " والولايات مضامير الرجال " كما في الحديث ، وحينما تأمره بالمعروفتجده يتكبر وتأخذه العزة بالاثم ، لان عقدة الرئاسة تمنعه من تقبل النصح من اي مكان . لذلك ترى ان هذا الانسان الزاهد المتعفف ، عندما يتسلط عليه حب الرئاسة ، فإنه يقتحم ميادينها ، وقد حجبت بصره وبصيرته حجب داكنةفيقتحم المهالك ، ولا يتهم إذا هلك قومه وشعبه وتضررت أمته . . المهم ان يبقى هو سيادة الرئيس فهذا يكفيه . وهو لا يريد الاكل الشرب والراحة ! وانما يريد الرئاسة فقط . " فهو يتخبط تخبط عشواء يقوده أول باطل إلى ابعد غاية الخسار ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه طغيانه فهو يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله لا يبالي بما فات من دنه إذا سلمت رئاسته التيقد شقي من اجلها فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وعد لهم عذابا مهينا " ونتسائل : ما هي اذن صفات القائد الذي يجب اتباعه ؟ يقول الإمام ( عليه السلام ) " الرجل ، كل الرجل هو إلي جعل هواه تبعا لامر الله ، وقواه مبذولة في رضا الله ،